منتديات الشرقاط
حيـــــــــــــــــاك الله عــــزبـــــــــــزي الزائـــــــــــــــــــر في منتديات الشرقـــــــــــــــــــــــــــاط
سجـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل في المنتدى لكــــــــــــــــــــــــي نستفـــــــاد من معلوماتـــــــــــك
وكــــــــــــــن عضو نشيط .. منووورر


نرحب بجميع الاعضاء والزوار الكرام
 
الرئيسيةالبوابةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 رجل يؤم قوما وأكثرهم له كارهون‏

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حامل المسك
مشرف
مشرف


الجنس : ذكر عدد المساهمات : 207
تاريخ التسجيل : 28/09/2011

مُساهمةموضوع: رجل يؤم قوما وأكثرهم له كارهون‏   الإثنين أبريل 09, 2012 12:13 am

فتاوي الشيخ ابن تيمية رحمة الله

سئل : عن رجل يؤم قوما وأكثرهم له كارهون‏؟‏
وسئل عن رجل يؤم قوما وأكثرهم له كارهون‏؟‏
فأجاب‏:‏
إن كانوا يكرهون هذا الإمام لأمر في دينه‏:‏ مثل كذبه أو ظلمه، أو جهله، أو بدعته، ونحو ذلك‏.‏ ويحبون الآخر لأنه أصلح في دينه منه‏.‏ مثل أن يكون أصدق وأعلم وأدين‏.‏ فإنه يجب أن يولي عليهم هذا الإمام الذي يحبونه، وليس لذلك الإمام الذي يكرهونه أن يؤمهم‏.‏ كما في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏(‏ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم‏:‏ رجل أمَّ قوماً وهم له كارهون، ورجل لا يأتي الصلاة إلا دباراً، ورجل اعتبد محررا‏)‏‏.‏ واللّه أعلم‏.‏

وسئل عن أهل المذاهب الأربعة‏:‏ هل تصح صلاة بعضهم خلف بعض أم لا‏؟‏ وهل قال أحد من السلف إنه لا يصلي بعضهم خلف بعض‏؟‏ ومن قال ذلك، فهل هو مبتدع أم لا‏؟‏ وإذا فعل الإمام ما يعتقد أن صلاته معه صحيحة، والمأموم يعتقد خلاف ذلك‏.‏ مثل أن يكون الإمام تقيأ، أو رعف، أو احتجم، أو مس ذكره، أو مس النساء بشهوة أو بغير شهوة، أو قهقه في صلاته، أو أكل لحم الإبل، وصلى ولم يتوضأ، والمأموم يعتقد وجوب الوضوء من ذلك، أو كان الإمام لا يقرأ البسملة، أو لم يتشهد التشهد الآخر، أو لم يسلم من الصلاة، والمأموم يعتقد وجوب ذلك، فهل تصح صلاة المأموم والحال هذه‏؟‏ وإذا شرط في إمام المسجد أن يكون على مذهب معين، فكان غيره أعلم بالقرآن والسنة منه وولي‏:‏ فهل يجوز ذلك‏؟‏ وهل تصح الصلاة خلفه أم لا ‏؟‏
فأجاب‏:‏
الحمد للّه‏.‏ نعم، تجوز صلاة بعضهم خلف بعض، كما كان الصحابة والتابعون لهم بإحسان، ومن بعدهم من الأئمة الأربعة يصلي بعضهم خلف بعض، مع تنازعهم في هذه المسائل المذكورة وغيرها‏.‏ ولم يقل أحد من السلف‏:‏ إنه لا يصلي بعضهم خلف بعض‏.‏ ومن أنكر ذلك فهو مبتدع ضال، مخالف للكتاب والسنة، وإجماع سلف الأمة، وأئمتها‏.‏
وقد كان الصحابة والتابعون ومن بعدهم‏:‏ منهم من يقرأ البسملة، ومنهم من لا يقرأها‏.‏ ومنهم من يجهر بها، ومنهم من لا يجهر بها‏.‏ وكان منهم من يقنت في الفجر، ومنهم من لا يقنت‏.‏ ومنهم من يتوضأ من الحجامة والرعاف والقيء، ومنهم من لا يتوضأ من ذلك‏.‏ ومنهم من يتوضأ من مس الذكر، ومس النساء بشهوة، ومنهم من لا يتوضأ من ذلك‏.‏ ومنهم من يتوضأ من القهقهة في صلاته، ومنهم من لا يتوضأ من ذلك‏.‏ ومنهم من يتوضأ من أكل لحم الإبل، ومنهم من لا يتوضأ من ذلك‏.‏ ومع هذا، فكان بعضهم يصلي خلف بعض‏:‏
مثل ما كان أبو حنيفة وأصحابه، والشافعي وغيرهم يصلون خلف أئمة أهل المدينة من المالكية، وإن كانوا لا يقرؤون البسملة لا سراً ولا جهراً‏.‏ وصلى أبو يوسف خلف الرشيد وقد احتجم‏.‏ وأفتاه مالك بأنه لا يتوضأ، فصلى خلفه أبو يوسف ولم يعد‏.‏
وكان أحمد بن حنبل يري الوضوء من الحجامة والرعاف، فقيل له‏:‏ فإن كان الإمام قد خرج منه الدم ولم يتوضأ، تصلى خلفه‏؟‏ فقال‏:‏ كيف لا أصلى خلف سعيد بن المسيب، ومالك‏.‏
وبالجملة، فهذه المسائل لها صورتان‏:‏
إحداهما‏:‏ ألا يعرف المأموم أن إمامه فعل ما يبطل الصلاة، فهنا يصلي المأموم خلفه باتفاق السلف، والأئمة الأربعة، وغيرهم‏.‏ وليس في هذا خلاف متقدم، وإنما خالف بعض المتعصبين من المتأخرين، فزعم أن الصلاة خلف الحنفي لا تصح، وإن أتي بالواجبات؛ لأنه أداها وهو لا يعتقد وجوبها، وقائل هذا القول إلى أن يستتاب كما يستتاب أهل البدع، أحوج منه إلى أن يعتقد بخلافه‏.‏ فإنه ما زال المسلمون على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهد خلفائه يصلي بعضهم ببعض‏.‏ وأكثر الأئمة لا يميزون بين المفروض والمسنون، بل يصلون الصلاة الشرعية‏.‏ ولو كان العلم بهذا واجباً لبطلت صلوات أكثر المسلمين، ولم يمكن الاحتياط‏.‏ فإن كثيراً من ذلك فيه نزاع، وأدلة ذلك خفية، وأكثر ما يمكن المتدين أن يحتاط من الخلاف، وهو لا يجزم بأحد القولين‏.‏ فإن كان الجزم بأحدهما واجباً فأكثر الخلق لا يمكنهم الجزم بذلك، وهذا القائل نفسه ليس معه إلا تقليد بعض الفقهاء، ولو طولب بأدلة شرعية تدل على صحة قول إمامه دون غيره لعجز عن ذلك؛ ولهذا لا يعتد بخلاف مثل هذا، فإنه ليس من أهل الاجتهاد‏.‏
الصورة الثانية‏:‏ أن يتيقن المأموم أن الإمام فعل ما لا يسوغ عنده‏:‏ مثل أن يمس ذكره، أو النساء لشهوة، أو يحتجم، أو يفتصد، أو يتقيأ‏.‏ ثم يصلي بلا وضوء، فهذه الصورة فيها نزاع مشهور‏.‏
فأحد القولين لا تصح صلاة المأموم؛ لأنه يعتقد بطلان صلاة إمامه، كما قال ذلك من قاله من أصحاب أبي حنيفة، والشافعي، وأحمد‏.‏
والقول الثاني‏:‏ تصح صلاة المأموم؛ وهو قول جمهور السلف، وهو مذهب مالك، وهو القول الآخر في مذهب الشافعي، وأحمد، بل وأبي حنيفة وأكثر نصوص أحمد على هذا‏.‏ وهذا هو الصواب؛ لما ثبت في الصحيح وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏(‏يصلون لكم فإن أصابوا، فلكم ولهم، وإن أخطؤوا، فلكم وعليهم‏)‏‏.‏ فقد بين صلى الله عليه وسلم أن خطأ الإمام لا يتعدي إلى المأموم، ولان المأموم يعتقد أن ما فعله الإمام سائغ له، وأنه لا إثم عليه فيما فعل، فإنه مجتهد أو مقلد مجتهد، وهو يعلم أن هذا قد غفر اللّه له خطأه، فهو يعتقد صحة صلاته، وأنه لا يأثم إذا لم يعدها، بل لو حكم بمثل هذا لم يجز له نقض حكمه، بل كان ينفذه‏.‏ وإذا كان الإمام قد فعل باجتهاده، فلا يكلف اللّه نفسا إلا وسعها، والمأموم قد فعل ما وجب عليه كانت صلاة كل منهما صحيحة، وكان كل منهما قد أدي ما يجب عليه، وقد حصلت موافقة الإمام في الأفعال الظاهرة‏.‏
وقول القائل‏:‏ إن المأموم يعتقد بطلان صلاة الإمام،خطأ منه، فإن المأموم يعتقد أن الإمام فعل ما وجب عليه، وأن اللّه قد غفر له ما أخطأ فيه، وألا تبطل صلاته لأجل ذلك‏.‏
ولو أخطأ الإمام والمأموم فسلم الإمام خطأ، واعتقد المأموم جواز متابعته فسلم، كما سلم المسلمون خلف النبي صلى الله عليه وسلم لما سلم من اثنتين سهواً، مع علمهم بأنه إنما صلى ركعتين، وكما لو صلى خمسا سهواً

فصلوا خلفه خمسا، كما صلى الصحابة خلف النبي صلى الله عليه وسلم لما صلى بهم خمسا، فتابعوه، مع علمهم بأنه صلى خمسا؛ لاعتقادهم جواز ذلك، فإنه تصح صلاة المأموم في هذه الحال، فكيف إذا كان المخطئ هو الإمام وحده‏.‏ وقد اتفقوا كلهم على أن الإمام لو سلم خطأ، لم تبطل صلاة المأموم، إذا لم يتابعه، ولو صلى خمسا لم تبطل صلاة المأموم إذا لم يتابعه، فدل ذلك على أن ما فعله الإمام خطأ لا يلزم فيه بطلان صلاة المأموم‏.‏ واللّه أعلم‏.‏

وسئل رَحمه اللّه ‏:‏ هل تصح صلاة المأموم خلف من يخالف مذهبه ‏؟‏
فأجاب‏:‏
وأما صلاة الرجل خلف من يخالف مذهبه، فهذه تصح باتفاق الصحابة والتابعين لهم بإحسان، والأئمة الأربعة، ولكن النزاع في صورتين‏:‏
إحداهما‏:‏ خلافها شاذ، وهو ما إذا أتي الإمام بالواجبات كما يعتقده المأموم، لكن لا يعتقد وجوبها مثل التشهد الأخير إذا فعله من لم يعتقد وجوبه، والمأموم يعتقد وجوبه، فهذا فيه خلاف شاذ‏.‏ والصواب الذي عليه السلف وجمهور الخلف صحة الصلاة‏.‏
والمسألة الثانية‏:‏ فيها نزاع مشهور، إذا ترك الإمام ما يعتقد المأموم وجوبه مثل أن يترك قراءة البسملة سراً وجهراً، والمأموم يعتقد وجوبها‏.‏ أو مثل أن يترك الوضوء من مس الذكر، أو لمس النساء، أو أكل لحم الإبل، أو القهقهة، أو خروج النجاسات، أو النجاسة النادرة، والمأموم يري وجوب الوضوء من ذلك، فهذا فيه قولان‏.‏ أصحهما صحة صلاة المأموم، وهو مذهب مالك، وأصرح الروايتين عن أحمد في مثل هذه المسائل، وهو أحد الوجهين في مذهب الشافعي، بل هو المنصوص عنه‏.‏ فإنه كان يصلي خلف المالكية الذين لا يقرؤون البسملة، ومذهبه وجوب قراءتها‏.‏ والدليل على ذلك ما رواه البخاري وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏(‏يصلون لكم فإن أصابوا، فلكم ولهم، وإن اخطؤوا، فلكم وعليهم‏)‏ فجعل خطأ الإمام عليه دون المأموم‏.‏
وهذه المسائل إن كان مذهب الإمام فيها هو الصواب، فلا نزاع، وإن كان مخطئاً فخطؤه مختص به، والمنازع يقول‏:‏ المأموم يعتقد بطلان صلاة إمامه، وليس كذلك، بل يعتقد أن الإمام يصلي باجتهاد أو تقليد، إن أصاب، فله أجران، وإن أخطأ، فله أجر، وهو ينفذ حكم الحاكم في مسائل الاجتهاد، وهذا أعظم من اقتدائه به‏.‏ فإن كان المجتهد حكمه باطلا، لم يجز إنفاذ الباطل، ولو ترك الإمام الطهارة ناسياً لم يعد المأموم عند الجمهور، كما ثبت عن الخلفاء الراشدين، مع أن الناسي عليه إعادة الصلاة، والمتأول لا إعادة عليه‏.‏
فإذا صحت الصلاة خلف من عليه الإعادة، فلأن تصح خلف من لا إعادة عليه أولي‏.‏ والإمام يعيد إذا ذكر دون المأموم، ولم يصدر من الإمام ولا من المأموم تفريط؛ لأن الإمام لا يرجع عن اعتقاده بقوله‏.‏ بخلاف ما إذا رأي على الإمام نجاسة ولم يحذره منها، فإن المأموم هنا مفرط‏.‏ فإذا صلى يعيد؛ لأن ذلك لتفريطه، وأما الإمام، فلا يعيد في هذه الصورة في أصح قولي العلماء، كقول مالك، والشافعي في القديم، وأحمد في أصح الروايتين عنه‏.‏
وعلم المأموم بحال الإمام في صورة التأويل يقتضي أنه يعلم أنه مجتهد مغفور له خطؤه، فلا تكون صلاته باطلة، وهذا القول هو الصواب المقطوع به‏.‏ واللّه أعلم‏.‏

وسئل‏:‏ هل يقلد الشافعي حنفياً، وعكس ذلك في الصلاة الوترية، وفي جمع المطر أم لا‏؟‏
فأجاب‏:‏
الحمد للّه، نعم، يجوز للحنفي وغيره أن يقلد من يجوز الجمع من المطر، لا سيما وهذا مذهب جمهور العلماء، كمالك، والشافعي، وأحمد‏.‏
وقد كان عبد اللّه بن عمر يجمع مع ولاة الأمور بالمدينة إذا جمعوا في المطر‏.‏ وليس على أحد من الناس أن يقلد رجلا بعينه في كل ما يأمر به، وينهي عنه، ويستحبه إلا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، وما زال المسلمون يستفتون علماء المسلمين فيقلدون تارة هذا، وتارة هذا‏.‏ فإذا كان المقلد يقلد في مسألة يراها أصلح في دينه، أو القول بها أرجح، أو نحو ذلك، جاز هذا باتفاق جماهير علماء المسلمين، لم يحرم ذلك لا أبو حنيفة، ولا مالك، ولا الشافعي، ولا أحمد‏.‏
وكذلك الوتر وغيره ينبغي للمأموم أن يتبع فيه إمامه‏.‏ فإن قنت، قنت معه، وإن لم يقنت، لم يقنت، وإن صلى بثلاث ركعات موصولة، فعل ذلك، وإن فصل فصل أيضاً‏.‏ ومن الناس من يختار للمأموم أن يصل إذا فصل إمامه، والأول أصح‏.‏ واللّه أعلم‏.‏

وسئل عما إذا أدرك مع الإمام بعض الصلاة وقام، ليأتي بما فاته، فائتم به آخرون، هل يجوز أم لا‏؟‏
فأجاب‏:‏
إذا أدرك مع الإمام بعضا، وقام يأتي بما فاته، فائتم به آخرون‏:‏ جاز ذلك في أظهر قولي العلماء‏.‏

وسئل عن إمام يصلي صلاة الفرض بالناس، ثم يصلي بعدها صلاة أخري ويقول‏:‏ هذه عن صلاة فاتتكم، هل يسوغ هذا ‏؟‏
فأجاب‏:‏
الحمد للّه، ليس للإمام الراتب أن يعتاد أن يصلي بالناس الفريضة مرتين، فإن هذه بدعة مخالفة لسنة رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، وسنة خلفائه الراشدين، ولم يستحب ذلك أحد من أئمة المسلمين الأربعة، وغيرهم‏.‏ لا أبي حنيفة، ولا مالك، ولا الشافعي، ولا أحمد بن حنبل‏.‏ بل هم متفقون على أن الإمام إذا أعاد بأولئك المأمومين الصلاة مرتين دائماً أن هذا بدعة مكروهة، ومن فعل ذلك على وجه التقرب، كان ضالا‏.‏
وإنما تنازعوا في الإمام إذا صلى مرة ثانية بقوم آخرين، غير الأولين‏.‏
منهم من يجيز ذلك كالشافعي، وأحمد بن حنبل في إحدي الروايتين‏.‏ ومنهم من يحرم ذلك، كأبي حنيفة ومالك، وأحمد في الرواية الأخري عنه‏.‏
ومن عليه فوائت، فإنه يقضيها بحسب الإمكان، أما كون الإمام يعيد الصلاة دائماً مع الصلاة الحاضرة، وأن يصلوا خلفه، فهذا ليس بمشروع‏.‏ وإن قال‏:‏ إني أفعل ذلك لأجل ما عليهم من الفوائت‏.‏ وأقل ما في هذا أنه ذريعة إلى أن يتشبه به الأئمة، فتبقي به سنة، يربو عليها الصغير، وتغير بسببها شريعة الإسلام في البوادي، ومواضع الجهل‏.‏ واللّه أعلم‏.‏

وَقَال شيخ الإسلام قدس اللّه روحُه‏:‏
فصل
وأما من أدي فرضه إماماً، أو مأموما، أو منفرداً‏:‏ فهل يجوز أن يؤم في تلك الصلاة لمن يؤدي فرضه مثل أن يصلي الإمام مرتين‏؟‏ هذه فيها نزاع مشهور، وفيها ثلاث روايات عن أحمد‏:‏
إحداها‏:‏ أنه لا يجوز، وهي اختيار كثير من أصحابه، ومذهب أبي حنيفة، ومالك‏.‏
والثانية‏:‏ يجوز مطلقاً، وهي اختيار بعض أصحابه‏:‏ كالشيخ أبي محمد المقدسي، وهي مذهب الشافعي‏.‏
والثالثة‏:‏ يجوز عند الحاجة، كصلاة الخوف‏.‏ قال الشيخ‏:‏ وهو اختيار جدنا أبي البركات؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه بعض الأوقات صلاة الخوف مرتين، وصلى بطائفة وسلم، ثم صلى بطائفة أخرى وسلم‏.‏
ومن جوز ذلك مطلقاً، احتج بحديث معاذ المعروف‏:‏ أنه كان يصلي خلف النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ينطلق فيؤم قومه‏.‏ وفي رواية‏:‏ فكانت الأولي فرضا له، والثانية نفلا‏.‏
والذين منعوا ذلك ليس لهم حجة مستقيمة‏.‏ فإنهم احتجوا بلفظ لا يدل على محل النزاع‏.‏ كقوله‏:‏ ‏(‏إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه‏)‏‏.‏ وبأن الإمام ضامن، فلا تكون صلاته أنقص من صلاة المأموم، وليس في هذين ما يدفع تلك الحجج، والاختلاف المراد به الاختلاف في الأفعال، كما جاء مفسراً، وإلا، فيجوز للمأموم أن يعيد الصلاة، فيكون متنفلا خلف مفترض‏.‏ كما هو قول جماهير العلماء‏.‏ وقد دل على ذلك قوله في الحديث الصحيح‏:‏ ‏(‏يكون بعدي أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها، فصلوا الصلاة لوقتها، ثم اجعلوا صلاتكم معهم نافلة‏)‏‏.‏
وأيضاً، فإنه صلى بمسجد الخَيف، فرأي رجلين لما يصليا، فقال‏:‏ ‏(‏ما منعكما أن تصليا معنا‏؟‏‏)‏ قالا‏:‏ قد صلينا في رحالنا، فقال‏:‏ ‏(‏إذا صليتما في رحالكما، ثم أتيتما مسجد جماعة، فصليا معهم، فإنها لكما نافلة‏)‏‏.‏ وفي السنن أنه رأي رجلا يصلي وحده فقال‏:‏ ‏(‏ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه‏؟‏‏!‏‏)‏‏.‏ فقد ثبت صلاة المتنفل خلف المفترض في عدة أحاديث، وثبت أيضاً بالعكس‏.‏ فعلم أن موافقة الإمام في نية الفرض أو النفل ليست بواجبة، والإمام ضامن، وإن كان متنفلا‏.‏
ومن هذا الباب‏:‏ صلاة العشاء الآخرة خلف من يصلي قيام رمضان يصلي خلفه ركعتين ثم يقوم فيتم ركعتين، فأظهر الأقوال جواز هذا كله، لكن لا ينبغي أن يصلي بغيرهم ثانيا إلا لحاجة، أو مصلحة، مثل أن يكون ليس هناك من يصلح للإمامة غيره، أو هو أحق الحاضرين بالإمامة؛ لكونه أعلمهم بكتاب اللّه وسنة رسوله، أو كانوا مستوين في العلم وهو أسبقهم إلى هجرة ما حرم اللّه ورسوله، أو أقدمهم سنا‏.‏ فإنه قد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏(‏يؤم القوم أقرأهم لكتاب اللّه، فإن كانوا في القراءة سواء، فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء، فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء، فأقدمهم سنا‏)‏‏.‏ فقدم النبي صلى الله عليه وسلم بالفضيلة في العلم بالكتاب والسنة، فإن استووا في العلم، قدم بالسبق إلى العمل الصالح، وقدم السابق باختياره، وهو المهاجر على من سبق بخلق اللّه له، وهو الكبير السن‏.‏
وقد ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏(‏المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهي اللّه عنه‏)‏‏.‏ فمن سبق إلى هجر السيئات بالتوبة منها، فهو أقدمهم هجرة، فيقدم في الإمامة، فإذا حضر من هو أحق بالإمامة، وكان قد صلى فرضه، فإنه يؤمهم، كما أم النبي صلى الله عليه وسلم لطائفة بعد طائفة من أصحابه مرتين، وكما كان معاذ يصلي ثم يؤم قومه أهل قباء؛ لأنه كان أحقهم بالإمامة، وقد ادعي بعضهم أن حديث معاذ منسوخ، ولم يأتوا على ذلك بحجة صحيحة، وما ثبت من الأحكام بالكتاب والسنة لا يجوز دعوي نسخه بأمور محتملة للنسخ وعدم النسخ‏.‏ وهذا باب واسع قد وقع في بعضه كثير من الناس، كما هو مبسوط في غير هذا الموضع‏.‏
وكذلك الصلاة على الجنازة إذا صلى عليها الرجل إماما، ثم قدم آخرون، فله أن يصلي بالطائفة الثانية، إذا كان أحقهم بالإمامة، وله إذا صلى غيره على الجنازة مرة ثانية أن يعيدها معهم تبعاً، كما يعيد الفريضة تبعاً، مثل أن يصلي في بيته، ثم يأتي مسجداً فيه إمام راتب، فيصلي معهم‏.‏ فإن هذا مشروع في مذهب الإمام أحمد بلا نزاع، وكذلك مذهبه فيمن لم يصل على الجنازة فله أن يصلي عليها بعد غيره، وله أن يصلي على القبر إذ فاتته الصلاة‏.‏ هذا مذهب فقهاء الحديث قاطبة، كالشافعي وأحمد، وإسحاق، وغيرهم، ومالك لا يري الإعادة، وأبو حنيفة لا يراها إلا للولي‏.‏
وأما إذا صلى هو على الجنازة، ثم صلى عليها غيره‏:‏ فهل له أن يعيدها مع الطائفة الثانية‏؟‏ فيه وجهان في مذهب أحمد‏.‏ قيل‏:‏ لا يعيدها‏.‏ قالوا‏:‏ لأن الثانية نفل، وصلاة الجنازة لا يتنفل بها‏.‏ وقيل‏:‏ بل له أن يعيدها، وهو الصحيح‏.‏ فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما صلى على قبر منبوذ، صلى معه من كان صلى عليها أولا‏.‏ وإعادة صلاة الجنازة من جنس إعادة الفريضة، فتشرع حيث شرعها اللّه ورسوله‏.‏ وعلي هذا‏:‏ فهل يؤم على الجنازة مرتين‏؟‏ على روايتين‏.‏ والصحيح أن له ذلك‏.‏ واللّه أعلم‏.‏

وسئل عن رجل صلى مع الإمام، ثم حضر جماعة أخرى فصلى بهم إمامًا فهل يجوز ذلك أم لا‏؟‏
فأجاب‏:‏
هذه المسألة هي مسألة اقتداء المفترض بالمتنفل فإن الإمام كان قد أدي فرضه، فإذا صلى بغيره إمامًا، فهذا جائز في مذهب الشافعي، وأحمد في إحدي الروايتين عنه‏.‏ وفيها قول ثالث في مذهب أحمد‏:‏ أنه يجوز للحاجة، ولا يجوز لغير حاجة‏.‏ فإذا كان ذلك الإمام هو القارئ، وهو المستحق للإمامة دونهم، ففعل ذلك في مثل هذه الحال حسن‏.‏ والله أعلم‏.‏

وسئل عن إمام مسجدين‏.‏ هل يجوز الاقتداء به أم لا ‏؟‏
فأجاب‏:‏
إذا أمكن أن يرتب في كل مسجد إمام راتب، فلا يصلح أن يرتب إمام في مسجدين، فإذا صلى إماما في موضعين، ففي صحة الصلاة الثانية لمن يؤدي فريضته خلاف بين العلماء‏.‏ فمذهب أبي حنيفة، ومالك، وأحمد في إحدي الروايتين‏.‏ أن الفرض لا يسقط عن أهل المسجد الثاني‏.‏ واللّه أعلم‏.‏

وسئل عمن يصلي الفرض خلف من يصلي نفلا ‏؟‏
فأجاب‏:‏
يجوز ذلك في أظهر قولي العلماء، وهو مذهب الشافعي، وأحمد في إحدي الروايتين عنه‏.‏

وسئل شَيخ الإسْلام رَحمه اللّه عما يفعله الرجل شاكا في وجوبه، على طريق الاحتياط‏.‏ هل يأتم به المفترض‏؟‏
فأجاب‏:‏
قياس المذهب أنه يصح؛ لأن الشاك يؤديها بنية الوجوب إذاً، كما قلنا في نية الإغماء، وإن لم نقل بوجوب الصوم‏.‏ كما قلنا فيمن شك في انتقاض وضوئه يتوضأ‏.‏
وكذلك صور الشك في وجوب طهارة أو صيام أو زكاة أو صلاة أو نسك أو كفارة، أو غير ذلك، بخلاف ما لو اعتقد الوجوب ثم تبين له عدمه، فإن هذه خرج فيها خلاف؛ لأنها في الحقيقة نفل لكنها في اعتقاده واجبة، والمشكوك فيها هي في قصده واجبة، والاعتقاد متردد‏.‏

وسئل رَحمه اللّه عمن وجد جماعة يصلون الظهر، فأراد أن يقضي معهم الصبح‏.‏ فلما قام الإمام للركعة الثالثة، فارقه بالسلام، فهل تصح هذه الصلاة‏؟‏ وعلي أي مذهب تصح‏؟‏
فأجاب‏:‏
هذه الصلاة لا تصح في مذهب أبي حنيفة، ومالك وأحمد في إحدي الروايتين عنه‏.‏ وتصح في مذهب الشافعي، وأحمد في الرواية الأخري‏.‏ واللّه أعلم‏.‏

وسئل عمن وجد الصلاة قائمة فنوى الائتمام، وظن أن إمامه زيد، فتبين أنه عمرو‏.‏ هل يضره ذلك‏؟‏ وكذلك لو ظن الإمام في المأموم مثل ذلك‏؟‏
فأجاب‏:‏
إذا كان مقصوده أن يصلي خلف إمام تلك الجماعة كائنا من كان، وظن أنه زيد فتبين أنه عمرو صحت صلاته، كما لو اعتقد أنه أبيض فتبين أنه أسود، أو اعتقد أن عليه كساء فتبين أنه عباءة، ونحو ذلك من خطأ الظن الذي لا يقدح في الائتمام‏.‏
وإن كان مقصوده أن يصلي خلف زيد، ولو علم أنه عمرو لم يصل خلفه، وكان عمرو، فهذا لم يأتم به‏.‏ وإنما الأعمال بالنيات‏.‏
وهل هو بمنزلة من صلى بلا ائتمام أو تبطل صلاته‏؟‏ فيه نزاع، كما لو كانت صلاة الإمام باطلة والمأموم لا يعلم‏.‏ فلا يضر المؤتم الجهل بعين الإمام إذا كان مقصوده أن يصلي خلف الإمام الذي يصلي بتلك الجماعة، وكذلك الإمام لم يضره الجهل بعين المأمومين، بل إذا نوي الصلاة بمن خلفه جاز‏.‏
وقد قيل‏:‏ إنه إذا عين فأخطأ بطلت صلاته مطلقاً‏.‏ والصواب‏:‏ الفرق بين تعيينه بالقصد، بحيث يكون قصده ألا يصلي إلا خلفه، وبين تعيين الظن بحيث يكون قصده الصلاة خلف الإمام مطلقاً، لكن ظن أنه زيد‏.‏ واللّه أعلم‏.‏

وسئل رَحمه اللّه عمن صلى خلف الصف منفرداً‏.‏ هل تصح صلاته أم لا‏؟‏ والأحاديث الواردة في ذلك هل هي صحيحة أم لا‏؟‏ والأئمة القائلون بهذا من غير الأئمة الأربعة؛ كحماد بن أبي سليمان، وابن المبارك، وسفيان الثوري، والأوزاعي‏.‏ قد قال عنهم رجل أعني عن هؤلاء الأئمة المذكورين ‏:‏ هؤلاء لا يلتفت إليهم، فصاحب هذا الكلام ما حكمه‏؟‏ وهل يسوغ تقليد هؤلاء الأئمة لمن يجوز له التقليد‏؟‏ كما يجوز تقليد الأئمة الأربعة أم لا ‏؟‏
فأجاب‏:‏
الحمد للّه، من قول العلماء أنه لا تصح صلاة المنفرد خلف الصف؛ لأن في ذلك حديثين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر المصلي خلف الصف بالإعادة، وقال‏:‏ ‏(‏لا صلاة لفذ خلف الصف‏)‏‏.‏ وقد صحح الحديثين غير واحد من أئمة الحديث، وأسانيدهما مما تقوم بهما الحجة، بل المخالفون لهما يعتمدون في كثير من المسائل على ما هو أضعف إسناداً منهما، وليس فيهما ما يخالف الأصول، بل ما فيهما هو مقتضي النصوص المشهورة، والأصول المقررة، فإن صلاة الجماعة سميت جماعة لاجتماع المصلين في الفعل مكانا وزماناً، فإذا أخلوا بالاجتماع المكاني أو الزماني مثل أن يتقدموا أو بعضهم على الإمام، أو يتخلفوا عنه تخلفاً كثيراً لغير عذر، كان ذلك منهياً عنه باتفاق الأئمة، وكذلك لو كانوا مفترقين غير منتظمين، مثل أن يكون هذا خلف هذا، وهذا خلف هذا، كان هذا من أعظم الأمور المنكرة، بل قد أمروا بالاصطفاف، بل أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بتقويم الصفوف وتعديلها، وتراص الصفوف، وسد الخُلَلَ، وسد الأول فالأول، كل ذلك مبالغة في تحقيق اجتماعهم على أحسن وجه، بحسب الإمكان‏.‏ ولو لم يكن الاصطفاف واجبا، لجاز أن يقف واحد خلف واحد، وهلم جرا‏.‏ وهذا مما يعلم كل أحد علما عاماً أن هذه ليست صلاة المسلمين‏.‏ ولو كان هذا مما يجوز لفعله المسلمون ولو مرة، بل وكذلك إذا جعلوا الصف غير منتظم‏:‏ مثل أن يتقدم هذا على هذا، ويتأخر هذا عن هذا، لكان ذلك شيئاً قد علم نهي النبي صلى الله عليه وسلم عنه، والنهي يقتضي التحريم، بل إذا صلوا قدام الإمام، كان أحسن من مثل هذا‏.‏
فإذا كان الجمهور لا يصححون الصلاة قدام الإمام، إما مطلقاً، وإما لغير عذر، فكيف تصح الصلاة بدون الاصطفاف‏.‏ فقياس الأصول يقتضي وجوب الاصطفاف، وأن صلاة المنفرد لا تصح، كما جاء به هذان الحديثان، ومن خالف ذلك من العلماء، فلا ريب أنه لم تبلغه هذه السنة من وجه يثق به، بل قد يكون لم يسمعها، وقد يكون ظن أن الحديث ضعيف، كما ذكر ذلك بعضهم‏.‏
والذين عارضوه احتجوا بصحة صلاة المرأة منفردة، كما ثبت في الصحيح‏:‏ أن أنسا واليتيم صفا خلف النبي صلى الله عليه وسلم، وصفت العجوز خلفهما‏.‏ وقد اتفق العلماء على صحة وقوفها منفردة إذا لم يكن في الجماعة امرأة غيرها، كما جاءت به السنة‏.‏ واحتجوا أيضاً بوقوف الإمام منفرداً‏.‏ واحتجوا بحديث أبي بكرة لما ركع دون الصف، ثم دخل في الصف فقال له النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏زادك اللّه حرصا، ولا تعد‏)‏‏.‏ وهذه حجة ضعيفة لا تقاوم حجة النهي عن ذلك، وذلك من وجوه‏:‏
أحدها‏:‏ أن وقوف المرأة خلف صف الرجال سنة مأمور بها، ولو وقفت في صف الرجال، لكان ذلك مكروها‏.‏ وهل تبطل صلاة من يحاذيها ‏؟‏ فيه قولان للعلماء في مذهب أحمد، وغيره‏.‏
أحدهما‏:‏ تبطل، كقول أبي حنيفة، وهو اختيار أبي بكر وأبي حفص‏.‏ من أصحاب أحمد‏.‏
والثاني‏:‏ لا تبطل‏.‏ كقول مالك، والشافعي، وهو قول ابن حامد والقاضي، وغيرهما، مع تنازعهم في الرجل الواقف معها‏:‏ هل يكون فذا أم لا ‏؟‏ والمنصوص عن أحمد بطلان صلاة من يليها في الموقف‏.‏
وأما وقوف الرجل وحده خلف الصف فمكروه، وترك للسنة باتفاقهم، فكيف يقاس المنهي بالمأمور به، وكذلك وقوف الإمام أمام الصف هو السنة‏.‏ فكيف يقاس المأمور به بالمنهي عنه‏؟‏ والقياس الصحيح إنما هو قياس المسكوت على المنصوص، أما قياس المنصوص على منصوص يخالفه، فهو باطل باتفاق العلماء، كقياس الربا على البيع، وقد أحل اللّه البيع وحرم الربا‏.‏
والثاني‏:‏ أن المرأة وقفت خلف الصف؛ لأنه لم يكن لها من تصافه، ولم يمكنها مصافة الرجل، ولهذا لو كان معها في الصلاة امرأة، لكان من حقها أن تقوم معها، وكان حكمها حكم الرجل المنفرد عن صف الرجال‏.‏
ونظير ذلك ألا يجد الرجل موقفاً إلا خلف الصف، فهذا فيه نزاع بين المبطلين لصلاة المنفرد، وإلا ظهر صحة صلاته في هذا الموضع‏:‏ لأن جميع واجبات الصلاة تسقط بالعجز‏.‏ وطرد هذا صحة صلاة المتقدم على الإمام للحاجة، كقول طائفة، وهو قول في مذهب أحمد‏.‏
وإذا كان القيام والقراءة وإتمام الركوع والسجود والطهارة بالماء وغير ذلك، يسقط بالعجز، فكذلك الاصطفاف وترك التقدم‏.‏ وطرد هذا بقية مسائل الصفوف، كمسألة من صلى ولم ير الإمام، ولا من وراءه مع سماعه للتكبير وغير ذلك، وأما الإمام ؛ فإنما قُدِّم ليراه المأمومون فيأتمون به، وهذا منتف في المأموم‏.‏
وأما حديث أبي بكرة؛ فليس فيه أنه صلى منفرداً خلف الصف قبل رفع الإمام رأسه من الركوع فقد أدرك من الاصطفاف المأمور به ما يكون به مدركا للركعة، فهو بمنزلة أن يقف وحده ثم يجيء آخر فيصافه في القيام، فإن هذا جائز باتفاق الأئمة، وحديث أبي بكرة فيه النهي بقوله‏:‏ ‏(‏ولا تعد‏)‏ وليس فيه أنه أمره بإعادة الركعة، كما في حديث الفذ‏.‏ فإنه أمره بإعادة الصلاة، وهذا مبين مفسر، وذلك مجمل حتي لو قدر أنه صرح في حديث أبي بكرة بأنه دخل في الصف بعد اعتدال الإمام كما يجوز ذلك في أحد القولين في مذهب أحمد وغيره لكان سائغاً في مثل هذا دون ما أمر فيه بالإعادة، فهذا له وجه، وهذا له وجه‏.‏
وأما التفريق بين العالم والجاهل، كقول في مذهب أحمد، فلا يسوغ، فإن المصلي المنفرد لم يكن عالما بالنهي، وقد أمره بالإعادة كما أمر الأعرابي المسيء في صلاته بالإعادة‏.‏
وأما الأئمة المذكورون‏:‏ فمن سادات أئمة الإسلام‏.‏ فإن الثوري إمام أهل العراق، وهو عند أكثرهم أجل من أقرانه‏:‏ كابن أبي ليلي، والحسن بن صالح بن حي، وأبي حنيفة، وغيره، وله مذهب باق إلى اليوم بأرض خراسان‏.‏ والأوزاعي إمام أهل الشام، وما زالوا على مذهبه إلى المائة الرابعة، بل أهل المغرب كانوا على مذهبه قبل أن يدخل إليهم مذهب مالك‏.‏ وحماد بن أبي سليمان‏:‏ هو شيخ أبي حنيفة، ومع هذا، فهذا القول هو قول أحمد ابن حنبل، وإسحاق بن راهويه وغيرهما، ومذهبه باق إلى اليوم وهو مذهب داود بن على وأصحابه، ومذهبهم باق إلى اليوم، فلم يجمع الناس اليوم على خلاف هذا القول، بل القائلون به كثير في المشرق والمغرب‏.‏
وليس في الكتاب والسنة فرق في الأئمة المجتهدين بين شخص وشخص، فمالك والليث بن سعد، والأوزاعي، والثوري، هؤلاء أئمة في زمانهم، وتقليد كل منهم كتقليد الآخر، لا يقول مسلم‏:‏ إنه يجوز تقليد هذا دون هذا، ولكن من منع من تقليد أحد هؤلاء في زماننا، فإنما يمنعه لأحد شيئين‏:‏
أحدهما‏:‏ اعتقاده أنه لم يبق من يعرف مذاهبهم، وتقليد الميت فيه نزاع مشهور، فمن منعه قال‏:‏ هؤلاء موتي، ومن سوغه قال‏:‏ لابد أن يكون في الأحياء من يعرف قول الميت‏.‏
والثاني‏:‏ أن يقول‏:‏ الإجماع اليوم قد انعقد على خلاف هذا القول‏.‏ وينبني ذلك على مسألة معروفة في أصول الفقه‏.‏ وهي‏:‏ أن الصحابة مثلاً أو غيرهم من أهل الأعصار إذا اختلفوا في مسألة على قولين، ثم أجمع التابعون أو أهل العصر الثاني على أحدهما، فهل يكون هذا إجماعًا يرفع ذلك الخلاف‏؟‏ وفي المسألة نزاع مشهور في مذهب أحمد، وغيره من العلماء‏.‏ فمن قال‏:‏ إن مع إجماع أهل العصر الثاني لا يسوغ الأخذ بالقول الآخر، واعتقد أن أهل العصر أجمعوا على ذلك يركب من هذين الاعتقادين المنع‏.‏
ومن علم أن الخلاف القديم حكمه باق؛ لأن الأقوال لا تموت بموت قائليها، فإنه يسوغ الذهاب إلى القول الآخر للمجتهد الذي وافق اجتهاده‏.‏
وأما التقليد فينبني على مسألة تقليد الميت، وفيها قولان مشهوران أيضاً في مذهب الشافعي، وأحمد وغيرهما‏.‏
وأما إذا كان القول الذي يقول به هؤلاء الأئمة أو غيرهم قد قال به بعض العلماء الباقية مذاهبهم، فلا ريب أن قوله مؤيد بموافقة هؤلاء ويعتضد به، ويقابل بهؤلاء من خالفهم من أقرانهم‏.‏ فيقابل بالثوري والأوزاعي وأبا حنيفة ومالك؛ إذ الأمة متفقة على أنه إذا اختلف مالك والأوزاعي والثوري وأبو حنيفة، لم يجز أن يقال‏:‏ قول هذا هو الصواب دون هذا إلا بحجة‏.‏ واللّه أعلم‏.‏











<br>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عاشق الورد
مشرف
مشرف
avatar

الجنس : ذكر عدد المساهمات : 88
تاريخ التسجيل : 28/09/2011
العمر : 29

مُساهمةموضوع: رد: رجل يؤم قوما وأكثرهم له كارهون‏   الإثنين أبريل 09, 2012 4:18 pm

جزاك ربي خيرا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
رجل يؤم قوما وأكثرهم له كارهون‏
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الشرقاط :: المنتدى الاسلامي :: قسم اسلامي عام-
انتقل الى: